كوكتيل المنوعات


 خيروها بين العمى والامومة

.. فأختارت الامومة

كل واحد منا تضطره الظروف أحياناً لاتخاذ قرار صعب وحاسم لكن الانجليزية  جولي مورفاي ، واجهت أصعب وأخطر قرار في حياتها . فقد خيّرها  الأطباء بين أن تفقد جنينها الذي يتحرك  في بطنها ... خيروها بين أن تفقد بصرها أو تجهض وليدها . فما هي قصتها ؟ عندما تزوجت جولي بزوجها الحالي بول بدأ حلم الأمومة يتحرك بداخلها من جديد ، ويسيطر على تفكيرها ، فقد أنجبت خلال زواجها السابق ثلاثة أطفال ، وفجأة كادت جولي أن تطير فرحاً عندما أخبرها الأطباء أنها حامل من جديد، خصوصاً  أنها تجاوزت سن 36 . لكن الفرحة لم تدم طويلاً ، فقد أكدت لها طبيبتها أنها ستواجه صعوبات في بصرها لأنها مريضة بداء السكري ، ونصحتها بالذهاب فوراً إلى طبيب خاص بالعيون

 لم تنزعج  جولي كثيراً بهذا الخبر . فقد اعتقدت في البداية أن الأطباء يبالغون في الحيطة بعض الشيء ، بدليل أن أطفالها الثلاثة خرجوا للدنيا أصحاء ، ودون أن يؤثر ذلك على بصرها لكن  توقعاتها لم تكن في محلها ، فقد نصحها طبيب العيون أن تجري عملية ليزرية في أسرع وقت ممكن حتى لا تفقد بصرها،وكنتيجة لذلك اضطرت جولي للرضوخ للأمر الواقع،

وإجراء العملية حتى ترى وليدها يخرج للنور.

لكن ماذا حدث بعد ذلك ؟

تقول جولي وهي تتذكر تلك الأيام العصيبة من حياتها:

بعد أيام من مرور العملية تدهور بصري بشكل كبير ، ولم أعد قادرة على رؤية الأشياء بوضوح، وأصبحت القراءة ومشاهد التلفزيون  عملية مستحيلة، لذلك تملكني الخوف . فقد كان المفروض أن تحسن العملية بصري لكنها زادته سوءاً واضطراباً وعندما ذهبت لطبيب العيون مرة أخرى أكد مخاوفي من جديد، وأخبروني أن ابنتي ستكون في خطر لو استمررت في العلاج بالليزر .لكن  في نفس الوقت لو لم أفعل ذلك فإنني سأفقد بصري

قرار صعب

وتضيف متحدثة عن قرارها الصعب : أخبرني الأطباء أنه بإمكاني تأخير الإنجاب حتي إنتهاء فترة العلاج ، لكن عندما رأيت جنيني وهو يتحرك على الشاشة ودقات قلبه تسمع بقوة اتخذت قراري النهائي : لن أقتل ابنتي لو فقدت بصري، وبالفعل فقد أخبرت زوجي بول الذي بكى طويلاً قبل أن يؤكد لي بأنه سيقف معي، وسيكون إلى جانبي مهما كان القرار الذي سأتخذه، وبمرور الأيام أصبح من المفروض على أن أتلمس كل شيء بيدي ، وأجلس بالقرب من أطفالي لأرى خيالهم فقط، وبدأت أتسأل : هل سأراهم بعيني مرة أخرى؟ .. أيام قليلة بعد ذلك خرجت ابنتي هايلي إلى النور ، وبدأت العلاج بالليزر من جديد وكلّي أمل في أن أرى ملامح ابنتي . لكن ذلك كان بعد فوات الأوان . فقد فقدت بصري تماماً ، وتملكتني حالة  من الحزن والاكتئاب بعدما تيقنت بأنني لن أرى أطفالي وهم يكبرون بجانبي، ولن أرى ابتسامة هايلي الأولى، وقد أصبح الأمر أكثر سوءاً وتعقيداً بعدما أصبحت عاجزة عن القيام ببعض الأمور الصغيرة تجاه ابنتي أو اللعب معها ، لأنني كنت أخاف أن تسقط مني . لكن رغم دلك فقد تقبلت الأمر الواقع ، وقررت أن لا أقضي بقية حياتي أتحسر على نفسي، ولذلك لجأت إلى مدرسة خاصة بالعميان ، وأصبحت أستعين بعكاز وكلب مرشد  .

وتختم جولي حديثها قائلة : كبرت هايلي قليلاً ، وأنا فقدت بصري . لكنها تستحق ذلك . إني اتخيلها جميلة للغاية حتى إن كنت غير قادرة على رؤيتها.


   موضوع اخر     صفحة البيت