كوكتيل المنوعات
مريم فاكهة محرمة على
مائدة الشيطان
جلس مرتدياً عباءته ، ودخان البخور الذي
يتصاعد من مجمرة امامه يكون سحابة
كثيفة من روائح الكندر والعود والسندروس ، وامامه مباشرة جلست الفتاة بجلبابها
الاسود المزركش عند الصدر وقد ظهر من فتحته مساحة من تلّين صغيرين ومدورين ، تأمل
الشيخ صدر الفتاة المنتصب أمامه وتمنى لو يمسكه بكفيه او حتى مجرد ملامسته ..واحس
فجأة كأنه لامسه بالفعل ..صعد ببصره الى وجهها المستدير الابيض المشرب بحمرة
الصبايا ، تأمل عينيها السوداوين الواسعتين وشعرها الاسود الطويل بخصلاته
الناعمة والنائمة على كتفيها وراء ظهرها ، وقد لمّته من اعلى بقطمة من الحرير
الاحمر الزاهي ، كانت تفاصيل الجسد الفتي مطبوعة على الجلباب ، ورائحته الفواحة
قوية مشبعة.
انتبه لصوت نحنحة الأم
بجانبها فداعب بأصابعه شعر لحيته الطويل التي تخفي بعض ملامحه ونظر محدقاً وقال:
احكوا لي من البداية عن كل شيء !
تململت الام وتنحنحت وبدأت تحدثه : صلي
على من يشفع فيك يا مولانا ، ثم اشارت الى الفتاة : هي ابنتي الوحيدة جاءت بعد
اربعة صبيان ، اسمها مريم ، من يومها وهي منطوية شاردة، غريبة بين بنات جيلها ،
تفوقهن حسناً وجمالاً كما ترى ، ومع ذلك هن تزوجن ، انجبن وعمّرن بيوتاً إلا ابنتي
، إذا تقدم اليها ابن حلال تجدها نفرت ، انطوت ، ضاقت اخلاقها ، لا تطيق الحديث
حتى معي انا أمها. هذه هي الحكاية يا مولانا من طقطق للسلام عليكم ، وقد شكرت فيك
جارتي الست ام نبيل زبونتك القديمة.
اعتدلت ام نبيل في جلستها لحظة سماع
اسمها ، ونظرت الى الشيخ الذي لم يلتفت اليها ، بل نظر الى الفتاة وسألها: وأنت يا
ابنتي لماذا لا تريدين الزواج ؟ ولمّا لم يجد اجابة على سؤاله سوى هز الكتفين
أكمل : عموماً اطمئنوا ، إن كان معمولاً لها عمل فسوف افكه وابطل مفعوله بإذن
المولى، وإن كان مسها عارض من الجن فسأصرفه بعون الله ، فقط اتركوا لي اسمها واسم
امها وأثراً من هدومها تكون لبسته وعرقت فيه ، ومرّوا عليّ غداً.
في اليوم التالي جاءت الفتاة بصحبة امها
وجارتها التي جلست بعيداً ، كان الشيخ جالساً كعادته ، وبين يديه المجمرة يتصاعد
منها البخور ، تابع بنظراته الفتاة وهي تتجه اليه ، كانت ترتدي تنورة سماوية ابانت
ساقيها المدورتين الممتلئتين ، وبلوزة حريرية ضيقة التصقت بجسدها فظهرت تفاصيله
الانثوية ، جلست بين يديه وبدأ الشيخ يباشر صنعته ، قذف ببعض البخور فتصاعدت
رائحة كريهة ثم سرح قليلاً وبدأ يتمتم : يحسدونك على جمالك وهذا حقهم ، والمسألة
قديمة لكنها تحل على يدي. نظر الى الأم : العمل على قرموط سمك حي ، والقرموط سارح
في البحر من هنا حتى مصر ، وسوف ارسل الآن في طلبه فيحضر في التو واللحظة..
قام الشيخ واحضر صينية كبيرة وملأها
بالماء وضع يده في الماء وقال : يا حجر يا حجنجر ، ياللي في البحر تنقر، تبيض
وتفقس ، ولا حد ينضر ، تعالى ، الوحا الوحا ، العجل العجل .
وبينما هم كذلك فجأة رأوا قرموط السمك
طائراً في الهواء، ورأوه يقفز في الصينية ، وسمعوا طرطشة الماء ، وزعق الشيخ :
الوحا الوحا ..العجل العجل ، المطلوب وصل ، انصرفوا بسلام بحق قدرة كن فيكون.
كانت الانفاس لاهثة والعيون مبحلقة وهي
ترى ما يحدث امامها ، انكمشت الام ولمت ابنتها بين ذراعيها ، بينما جرت الجارة
الى الشيخ تساعده ، مد الشيخ يده وقبض على قرموط السمك وهو يتلوى محاولاً الافلات
من القبضة الملتفة حول رأسه ، اشار الى الفتاة فتقدمت وحدها ، واشار الى سكين ملقاة
على الارض فأخذتها بين اصابعها، مدد القرموط على الارض ووضع قدميه فوق ذيله بينما
امسك رأسه ورقبته بقبضتيه وقال لها: هيا اذبحيه بسرعة.
حينما اتمت فصل الرأس عن الجسد انفجر
سرسوب من الدم الاحمر في وجهها ، امسك الشيخ بيدها وغمسها في بركة الدماء المتكونة
وامرها بلعق اصابعها ، ثم بدأ في سلخ جلد القرموط حتى فصله عن الجسد فكومه وعبأه
في كيس قماش ووضع ورقة مطوية عدة طيات وخاطه وناوله للفتاة : عملك انفك ، وهذا
حجاب المحبة والقبول ، والآن اخلعي هدومك التحتانية .
نظرت الفتاة الى امها بكسوف فقالت :
اخلعي يا ابنتي ، الشيخ مثل والدك .خلعت الفتاة التنورة ووقفت بسروالها الداخلي
الذي ظهر ملموماً على جانب فخذيها ..نظر الشيخ ..وبلع ريقه الناشف ، امسك الحجاب
بيد مرتعشة وشبكه في طرف السروال بدبوس، ولمست يداه بحركة بدت بغير قصد فخذ
الفتاة واحس سخونة الجسد ، وشعر برعدة ..انتبه للعيون المسلطة عليه ، اشار لها ان
ترتدي هدومها ، وقال وهو يضع بعض البخور منشغلاً بالدخان الكثيف المتصاعد بينما هو
يلتقط انفاسه : بالسلامة ولا تنسي الحلاوة اذا ربنا عدلها لك ، ثم قال للأم :
اسمعي ، سوف اخدمك خدمة لا افعلها لأحد ، ارسلي لي ابنتك غداً بمفردها، وسوف اعمل
لها تحويطة تقيها شر حسّادها ، هذه التحويطة مهمة لإكمال الشغل وسوف اعملها دون
مقابل .
مالت الام على يد الشيخ وقبلتها ، وقالت
وهي تهم بالانصراف : ربنا يفتح عليك يا شيخ ويزيدك من نعايمه ، ودست يدها في
صدرها فأخرجت لفة نقود وضعتها امامه على الارض ومشت ناحية الباب هي وابنتها
وجارتها، وقالت قبل ان تغلق الباب وراءها : سوف ارسلها لك من الفجر ، افعل بها ما
بدا لك.
وأبتسم الشيخ ، وتراقصت شياطينه على
شفتيه وهو يتأمل الجسد الفارع الرجراج يغيب عن عينيه.
موضوع اخر
صفحة البيت