![]() |
|
| عندما يغتصب الرجل زوجته | |
|
قد يحصل ان يمارس الرجل العنف الجنسي مع امرأته داخل المنزل. وبهذا الخصوص تقول الدكتورة نوال السعداوي انه يجوز ان يغتصب الزوج زوجته بالعنف كل ليلة ويعتبر ذلك بعضا من واجباتها تجاهه. بل قد يغتصب الرجل فتاة أو ينتهك عرضها فيطلق سراحه فورا اذا ما عرض عليها الزواج. وتدخل في مفهوم العنف ضد المرأة أشكال اخرى، مثل عملية الانجاب الاجباري أو المتواصل، حيث يكون الاعتقاد ان واجب الزوجة يتحدد في التوليد والرعاية فقط. وبمعنى آخر، تمتثل الانثى <<للعنف البنيوي>> من خلال البنى القانونية ثم الاجتماعية والثقافية وغيرها، فتضاعف جريمة الزنى عليها في قانون العقوبات مثلا، ويفرض عليها الدور الانجابي القسري أحيانا. ما زالت رواسب التقليد مستمرة حتى الزمن الحاضر، فالمرأة لا تعي فعلا حقوقها الاساسية، اذ وضعت تحت سيطرة الأعراف الذكورية، ونسيت حقها في تقرير المصير والتحرر والعمل في مواقع الادارة والسلطة، الامر الذي ساعد على ترسيخ دورها التوالدي/ الرعوي وشكل عوائق موضوعية لتقدمها وتطورها. بل انها أحيانا تتماهى بهذا الدور كحجة لتبرير استسلامها وخضوعها وعدم مثابرتها في الحصول على حقها الانساني، ولا نقول حقها في المساواة مع الرجل كمفهوم خاطئ في طرح مسألة التنمية البشرية والتطوير المجتمعي. من جهة اخرى، يجد الرجل في حصول الانثى على امتيازات شخصية وأدوار اجتماعية، تهديدا لمصالحه في علاقته بالسلطة أو السيطرة الجنسوية والاجتماعية، سواء على الصعيد التربوي/ العائلي أو المهني أو السياسي... الامر الذي يدفعه للانفعال بعنف بهدف السيطرة والتحكم، ثم الخوف من فقدان هالته الذكورية. فالدور الرئيس في العائلة يُسند الى الرجل ثم الابن، والعنف النفسي يمارس ضد الانثى سواد بالفعل أو بالقول، واللعبة السياسية يتقاسمها الذكور... وهكذا يخضع الافراد لمثل هذه المفاهيم ويتبنونها، بل يصل الحال الى حد انهم يطلقون على المرأة صفات تشبهها بالحيوان، ويستخدمون لأجل الشتم صفات أو تعابير أنثوية ويطالون بها الانثى (الأم، الزوجة والابنة)، وهي كالحية اذا كانت شريرة وتنمق كلامها في الوقت نفسه، وكالعقرب اذا كانت تحب النميمة... وغيرها من التشبيهات التي يمكن اعتبارها من أولى دلالات اللعن والشتم والتحقير بهدف التصغير والاستبعاد والاسقاط الاجتماعي الجنسي والشخصي لها. وليس هذا الاستبعاد الاسقاطي سوى دليل مباشر الى كونها أحد محاور النزاع الثقافي الاجتماعي/ الذكوري الذي لا يعترف بقيمتها الانسانية أو بدورها القيادي والمنتج، اذ تعود أصول الشتم المميّز لشخص المرأة مباشرة الى المجتمع، تحديداً الى المجال الحيوي لإنتاج الثقافة الشعبية الذي يطرح مسألة الجنس معبراً عن موقف ذكوري من الانثى. |
|